عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
194
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قال ابن عباس وأكثر المفسرين : هي شجرة الزقوم « 1 » . وفي الآية تقديم وتأخير ، تقديره : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس . وكان افتتانهم بالشجرة حين سمعوا قوله : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الْأَثِيمِ [ الدخان : 43 - 44 ] ، وقوله : إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [ الصافات : 64 ] إذ قالوا : يزعم محمد أن الجحيم يحرق الحجارة ، ثم يقول : تنبت فيها شجرة . وقال ابن الزّبعرى « 2 » : ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد بلسان بربر ، فقال أبو جهل : يا جارية ، أبغينا تمرا وزبدا ، فجاءته به ، فقال لمن حوله : تزقّموا من هذا الذي يخوّفكم به محمد « 3 » . وقد روى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن المأمون ، عن الرشيد ، عن سفيان بن
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 113 - 114 ) ، ومجاهد ( ص : 365 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 310 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس . وقد نقل الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 240 ) عن ابن كثير إجماع أهل التأويل على ذلك ، فلا اعتبار بغيرهم معهم . قلت : وساق ابن جرير الإجماع فيه ( 15 / 115 ) . ( 2 ) عبد اللّه بن الزّبعرى بن قيس السهمي القرشي ، أبو سعد ، شاعر قريش في الجاهلية ، كان شديدا على المسلمين إلى أن فتحت مكة فهرب إلى نجران ، فقال فيه حسان أبياتا ، فلما بلغته عاد إلى مكة ، فأسلم واعتذر ، ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر له بحلّة ( انظر : الأعلام 4 / 87 ) . ( 3 ) الوسيط ( 3 / 114 ) ، وزاد المسير ( 5 / 55 ) .